الله الرحمن الرحيم
اللهّم صل ِ على محمد وآل محمد
الاطوار وعلم المقامات
دروس على حلقات ( للسيد حميد النجفي )
|
الحلقة الخامسة |
| تاريخ العزاء الحسينيي واقامة الشعائر |
|
تروي كتب التاريخ أن أول زائر لقبر
الحسين(ع) هو عبد الله بن الحر الجعفي لقرب موضعه منه، قصد
الطف ووقف على الأجداث ونظر إلى مصارع القوم فاستعبر
باكياً، ورثى الحسين بقصيدة معروفة:*1
يقول أمير غادر وابـن iiغـادر ألا كنت قاتلت الشهيد ابن iiفاطمه
فواندمـي ألا أكـون iiنصرتـه ألا كل نفـس لا تسـدد iiنادمـه
(أهم مراراً أن أسيـر iiبجحفـل إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه) |
|
|
|
وجاء في بحار الأنوار أن أول
من قرأ الشعر على مصيبة سيد الشهداء الإمام
الحسين (ع) غير عبد الله بن الحر الجعفي
المذكورة قصيدته آنفاً هو الشاعر عقبة بن عمرو
السهمي من قبيلة بني سهم:*2
إذا العين قرّت في الجنان وأنتـم تخافون في الدنيا فأظلم iiنورهـا
مررت على قبر الحسين بكربلاء ففاض عليه من دموعي iiغزيرها
فما زلت أرثيه وأبكـي لشجـوه ويسعد عيني دمعهـا وزفيرهـا |
|
|
و ذكر الشيخ الطوسي في رجاله:
(إن أول زائر لقبر الحسين (ع) في كربلاء هو
جابر بن عبد الله الأنصاري السلمي الخزرجي،
ويظهر من استقراء الروايات الواردة في هذا
الباب أن جابر بن عبد الله هو أول زائر للقبر
في يوم الأربعين)*3 |
|
لقد أثرت هذه الزيارات وأبيات
الشعر تأثيراً فاعلاً في نفوس القائمين بها
والمحيطين بهم.. لاسيما وأن مدينة كربلاء قبلة
حجة للزوار، وعلى مدى الأشهر القليلة استقطبت
الكثير منهم، والذين بادروا إلى نقل مشاهداتهم
ورواياتهم عن تلك الواقعة المرعبة إلى ذويهم
وأبناء قراهم ومدنهم، مما ساعد على تأجيج
الحماس وإذكاء نيران الحقد ضد الطاغية يزيد،
وهيجت مشاعر الناس البسطاء وأنصار آل البيت
(ع) ، فعبروا عن غضبهم بشتى السبل. فقال بعضهم
شعراً أو نثراً أو خطاباً..
وهذه سيدة تخرج إلى الناس
سائلة على لسان النبي (ص): |
ماذا تقولون إن قال النبـي iiلكـم : ماذا فعلتم، وأنتم خيـرة iiالأمـم؟
بعترتي وبأهلي عند مفتقدي iiمنهـم أسارى وقتلـى ضرّجـوا iiبالـدم
ما كان هذا جزائي إذْ نصحت iiلكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي |
|
|
|
|
|
ومرت على المآتم الحسينية فترات ضعف وقوة
تبعاً للظروف ففي العهد العباسي كانت المآتم تمنع تارة
ويسمح بإقامتها تارة أخرى، وإن هذه المجالس كانت تقام
علناً أيام المأمون) *4.
فلقد تساهل المأمون كثيراً في مسألة المآتم
وسمح للشيعة وأنصار آل البيت ومحبيهم بإقامتها دون حرج
(وكان الإمام الرضا (ع) يحتفل بهذا اليوم) *5
غير أن (النياحة) التي كان يقيمها أهل
البيت لم تصبح شعائر ثابتة إلا في القرن الثالث للهجرة حين
ظهر اسم النائح الذي يرثي الإمام الحسين (ع) بشعر ملحن
(وكان الناشئ الأصغر على أغلب الاحتمالات أول من عقد مجالس
النياحة على الإمام الحسين في بغداد) *6
وقد تطورت النياحة إلى قراءة (مقتل الحسين)
لابن نمائم ابن طاووس وهي أول كتب المقاتل، ومن ذلك الحين
أطلق على من يقرأ النياحة في عاشوراء اسم (قارئ المقتل) أو
(القارئ) وهو وريث المداح العربي القديم و(القصخون) وقارئ
المقامات الذي صوره الواسطي في لوحاته الغنية في منتصف
القرن الثالث عشر الميلادي..
|
|
ثم ألفت عدة كتب خاصة كانت بمثابة المادة
التي يلقيها الخطباء، ولعل من النماذج التي تذكر في هذا
الباب كتاب ابن نما الحلي (ت645هـ) المعروف ب(مثير
الأحزان) وكتاب (اللهوف في قتلى الطفوف) لابن طاووس الحلي
(ت664هـ).*7
|
وبعد مرور الايام اصبحت كربلاء مزارا للشيعة في العراق على
وجه الخصوص وفي العالم الاسلامي سواء العربي او الاجنبي عموما
واصبحت الشعائر الحسينية تقض مضاجع عروش الطغاة والظالمين ..فحاولت
السلطات والحكومات منع هذه الشعائر بشتى الطرق وخاصه في عاشوراء حيث
الحزن والبكاء ولطم الصدور . |
| واول من منع اقامة الماتم والشعائر الحسينية ومنع الزياره
الحسينية (في هذه السنة أمر
المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي(ع) وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن
يبذر ويسقى موضع قبره)*8 |
| حتى انهيار الدولة العباسية ثم مجئ البويهيون ثم الدولة
العثمانية وحتى سقوطها واحتلال العراق من قبل الانجليز ثم توالت
السلطات في العراق مره بمنع الشعائر واخرى بفسح المجال لها وحتى يومنا
هذا وقد انتشرت الشعائر الحسينية في السنوات القلية الماضيه انتشارا
سريعا في معظم بقاع العالم
واخذت المساجد والحسينيات تقيم
ليالي عاشوراء كل عام |
| (ويعتبر الشيخ نصار النجفي
من أشهر شعراء المراثي الحسينية في وقته وقد بقيت مراثيه التي كتبها
باللغتين الفصحى والعامية الدارجة حتى وقت قصير تتداول في مجالس
التعزية في العراق من قبل الخطباء والقراء، كما أصبحت نموذجاً
فلكلورياً قلّده عدد كبير من شعراء المنبر الحسيني فيما بعد)
*9 |
| |
1-تاريخ الطبري: 6/271
2-بحار الأنوار: 10/167
3-موسوعة العتبات المقدسة: جعفر الخليلي
8/257
4-الصلة
بين التصوف والتشيع: الشبيبي 1/98.
5-تاريخ المآتم الحسينية: 1/8.6-
6-نهضة الحسين: هبة الدين الشهرستاني 173
7-التطور التاريخي للعزاء الحسيني : فائق محمد حسين
8-الكامل
في التاريخ: ابن الأثير 7/55
9-شعراء
الغري: علي الخاقاني 12/324