الله الرحمن الرحيم

اللهّم صل ِ على محمد وآل محمد

www.alshaer.net

  شبكة الشاعر الاسلامية
 

الاطوار وعلم المقامات

دروس على حلقات ( للسيد حميد النجفي )

الحلقة السابعة

بدء الانشاد الديني الاسلامي للظهور مع  اشراقة نور الاسلام فظهر  صوت المؤذن وترتيل القرآن الكريم ( والذي اي الترتيل ياخذ طبقة صوتية واحدة وان التلون به صعب لما يمتاز به من إيقاع سريع)*1 ثم برز الانشاد الديني والذي هو عبارة عن مديح لمقام الرسول الكريم والدعاء باسماء الله  الحسينى في المواليد والاحتفالات الدينية .

وقد تطور الانشاد الديني في العهدين الاموي والعباسي تطورا سريعا واصبحت له قواعده واحكامه وقوانينه , فكان الشعراء ينظمون الابيات والقصائد الدينية  و الملحنون يدخلون اللحن  ويرافق منشديها الدفوف والايقاعات الصوتية الملائمة لذلك , هذا من جانب اما من جانب اخر فكان الرثاء الحسيني قد اخذ ماخذه ايضا بالتطور وكان شعراء اهل البيت عليهم السلام يجتهدون بنظم القصائد الرثائية ثم تقراء القصيدة بايقاع حزين يرافقها لطم على الصدور او ضربات الزنجيل على الاكتاف ..

وحينما انتشرت رقعة المسلمين الشيعة في دول شرق اسيا مرورا بايران والبحرين الى لبنان تطورت القصائد الرثائية ايضا بنوعيها منها العام وهي القصائد الفصحى والقصائد الشعبية بالشعر العامي الشعبي .

فكانت القصائد الفصحى اقل انتشارا  لمحدودية اوزان القصيدة الفصيحة التي تؤدى بطريقة اللطم منها بحر الرمل والرجز والمتدارك وغيرها, فكان اي نظم يخرج عن اطار هذه الابحر لايعتبر نظما فصيحا بل لايعتبر شعرا وهناك قيود للشاعر الذي يريد ان يكتب الشعر الفصيح منها الوزن الشعري والاعراب اللغوي والقافية ...بينما في القصائد العامية لايلتزم شعرائها من الناحية اللغوية والاعراب وربما في بعض الاحيان الوزن الشعري ( رغم انه لايوجد من سن قانون للوزن الشعري الشعبي في الساحة الادبية حتى الان كما هو معروف لدى الخاص والعام في الشعر العربي الفصيح والتزامة بالقيود التي وضعها الخليل الفراهيدي سنة 174 هجري-791 ميلادي ) فكانت القصيدة الشعبية سهلة التناول بعكس القصيدة الفصيحة لهذا دخلت الرثاء الحسيني من كافة ابوابه منها لعدة عوامل ( سهولة نظم القصيدة ..تأثيرها على اصحاب اللهجة لسهولة فهمها..يمكن صياغتها بالشكل الذي تريده ايقاع اللطمه الحسينية ..وغيرها من العوامل الاخرى ) مما ادى ذلك الى بروز الحان وايقاعات تختلف من رقعة الى رقعة جغرافية تتناسب واداء لطمية هذه القصيدة مع الواقع الشعبي او العامي.

فقد برزت عدة مدارس للطميات الحسينية كالنجفية والكربلائية والبحرانية والايرانية وغيرها ولكن اشهرها واكثرها تعميما هي مدرستان النجفية والكربلائية  .

 

 

المدرسة النجفية

لتأخر اليّة وتقنية تسجيل الاصوات ( المسجل ) والاحتفاظ بها ولم تظهر الا في العقد الرابع من القرن الماضي وتداولها بشكل عملي وشعبي يسمح بتسجيل الاصوات والايقاعات الحسينية,

لهذا فقدنا الكثير من اصوات الرواديد والايقاعات اللطمية الحسينية  القدامى وعندما تم تداول الة التسجيل ( المسجل )وكان هناك الكثير على الساحة النجفية   من رواديد اجادوا ايقاعات المدرسة النجفية ولكن نستطيع القول الذي حاز على حصة الاسد من الشهره في تلك الفتره هو السيد المرحوم كاظم القابجي , وقد انفرد بطريقة تختلف تماما عن بقية اللطميات .

لقد ابتكر المرحوم السيد كاظم القابجي طورا جديدا سمي باسمه ( طور القابجي ) كما ان هناك طور اسمه ( القزويني الحسيني ) وطور جبير نسبه الى المطرب الشعبي ( جبير الكون ) والذي هو  ( مقام صبا زمزم) 

وقد سار على طور القابجي  واستثمره في الغناء الكثير من المطربين الشعبيين امثال ( حسين جوده.عبد الله النجفي..ضياء النجفي .وابراهيم الاسود وغيرهم ) كما واستثمره غيرهم في الرثاء الحسيني رواديد نجفيون اخرون امثال المرحوم عدنان الطيار ووطن النجفي وغيرهم من سار على نهج وطريقة السيد كاظم القابجي ولكن بايقاع اسرع من ايقاع طريقة السيد كاظم القابجي , كما تميز صوت عبد الرضا الرادود بنبرته الخاصه  المميزه وايقاع صوته الرخيم بقراءة  قصائد الگعده واللطم عن غيره وقد سار على منواله السيد محمد العوادي وغيرهم.

ويعتبر الان طور القابجي في الرثاء الحسيني من اصعب الاطوار الحسينية على الاطلاق لصعوبة اداء الايقاع كما سنذكر ذلك في لطم المخالف.

كما وان اللطامون الذي يؤدون طريقة اللطم تحت منبر السيد كاظم القابجي قد عرفوا طريقته وايقاع صوته ونبرته المتميزه,اذ انهم قد تميزوا عن غيرهم باداء تلك اللطمه وايقاعها فكان على اللطام الجديد عند سماعه تلكم الايقاعه لاول وهله يجد في  طريقة اللطم هذه صعوبة لا يمكن لاحد ادائها الا من تمرس عليها طويلا, لذلك اختص النجفيون بلطم المخالف دون غيرهم بل نستطيع القول ان لطم المخالف تميز بادائه حي دون اخر من احياء مدينة النجف  فليس كل احياء مدينة النجف تستطيع اداء  لطم المخالف لذا برزت الى الوجود المدرسة النجفية بطريقة الرثاء واللطم الحسيني كمدرسة تختلف تماما عن المدرسة الاخرى الا وهي المدرسة الكربلائية .

طريقة لطم المخالف

سميت بهذا الاسم لاحتمالين

الاول: لتوافقها مع مقام المخالف ( ويعد مقام المخالف من اصعب المقامات العراقيه ويعتمد مقام المخالف على هدوء مع رخامة الصوت والتذبذب الظاهر عند انسراحه وافتعال حالة الصدى الصوتي)

لهذا فيكون صوت الايقاع ذات ذبذبات منسرحه تفتعل في ضربتها ايقاعات الصدى المتتالية  حتى تستقر شيئا فشيئا . وتتكون هذه الايقاعات بفعل تنظيم اللطامة انفسهم عند الايقاع ,

فيكون عزائهم على شكل دوائر وحلقات ثلاثة او اربعه حلقات .. فالحلقة الاقرب للمنبر تبدأ الايقاع ثم تليها الحلقة الثانية ثم الثالثة فيخيل للسامع بان يسمع الصوت ويلاحقه صدى متكرر له.

الثاني:لانها تخالف الايقاع الاصلي ويظهر فيها عدة ايقاعات ثلاث او اربعة ايقاعات متتالية يفصلها الواحده عن الاخرى زمن قصير جدا يعد بالثواني او اجزاء الثانية.

ويكون الايقاع الذي تجري عليه القصيدة طويل  قياسيا بالزمن اي اكثر مما هو متعارف عليه في الطريقة الكربلائية ويمد زمن الايقاع  من قبل الرادود لكي يمهّد الفتره الزمنية الكافيه لضربات الصدر بشكل منسرح ومتتالي وحتى انتهاء اخر ايقاع لها ثم يبدا الرادود بمعاودة القراءة والاكمال .

دعونا نوضح لطم المخالف بشكل اقرب للفهم ..في الحلقة الثالثة تعلمنا حروف التهيأ وزمن التهيا والايقاع وزمن الايقاع فيكون كالتالي زمنيا: حرف التهيأ ثم زمن التهيا ثم الايقاع ثم زمن الايقاع وكما قلنا في السطور السابقة من هذه الحلقه ان عزاء لطمية المخالف تكون على شكل دوائر وحلقات , ثلاثة او اربعة حلقات فالحلقة الاولى وهي الاقرب للمنبر وللرادود ثم تليها الثانية حولها وعدد لطامتها اكثر ثم الثالثة وهكذا حتى الرابعة , الان ناتي لنفهم سويتا  ان الحلقة الاولى تتبع الرادود بحروف التهيأ وزمنها وحروف الايقاع وزمنها ..اما الحلقة الثانية فيكون حروف التهيأ عندها هو حروف الايقاع بالنسبه للحلقة الاولى والحلقة الثالثة تتبع الثانية فيكون عندها حروف التهيا هو ايقاع الحلقة الثانية وهكذا نحو الحلقة الرابعة. اي الحلقة الاولى هي فقط لوحدها تنتبه لحروف التهيا من الرادود اما بقية الحلقات فتتبع بعضها بعضا اي الحلقة الثانية تتبع الحلقة الاولى وليس الرادود بحروف التهيا والايقاع وكذلك الحلقة الثالثة تتبع الحلقة الثانية وهكذا حتى الرابعة.

اما اوزان وابحر قصائد لطم المخالف فغالبا ماياتي مشطور او منهوك *2 للبيت الشعري او قل تجري كل القصيده على طريقة المشطور او المنهوك, سواء في الشعر الفصيح او في الشعر العامي الشعبي ( واذا مكننّا الله سنكتب بعض الاوزان الشعبية التي سارت بطريقة اوزان الشعر الفصيح في قسم خاص ((اوزان الشعر الشعبي )) مثل التجليبة والابوذية والنصاري وغيرها من الاوزان )

ومن رواد شعراء المدرسة النجفية شهيد ابو شبع وعبد الحسين ابو شبع وعبد الأمير المرشد وهادي القصاب  والشهيد عباس عجينه وغيرهم , وقد تميزت اغلب  القصائد بمسحة سياسية ثورية في العقود المنصرمة لذلك كانت تلاقي التشجيع من الذين يتبنون الشعائر الحسينية لايصال الوعي للناس مما سبب حقد السطات البعثية على محو كل ما يمت بصله للحسين وقد تم اعتقال واعدام الكثير من خدام المنبر الحسيني .

والى حلقة اخرى ان شا ءالله فكونوا معنا

 
1- من مقال لفلاح صبّار
2-البيت الشعري المشطور هو من شطر بيته وابقى على ثلاثة تفاعيل من اصل ستة واما المنهوك هو من حذف اربعة تفاعيل وابقي على اثنان فقط من اصل سته

 

 

الحلقة السابقة

الفهرست الحلقة اللاحقة